الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
22
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما الرقى « 1 » ، فاعلم أن الرقى بالمعوذات من أسماء اللّه تعالى ، هو الطب الروحاني ، وإذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى ، لكن لما عزّ هذا النوع ، فزع الناس إلى الطب الجسماني . وفي البخاري ، من حديث عائشة ، ( أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات وهي الفلق والناس والإخلاص ) « 2 » فيكون من باب التغليب ، أو المراد الفلق والناس . وكذلك كل ما ورد في التعويذ في القرآن ، كقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ « 3 » . وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يكره عشر خصال ، فذكر منها الرقى إلا بالمعوذات « 4 » ، ففي سنده عبد الرحمن بن حرملة ، قال البخاري : لا يصح حديثه . وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالإذن في الرقية بالفاتحة . وأما حديث أبي سعيد عند النسائي : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما « 5 » ، وحسنه
--> ( 1 ) الرقى : جمع رقية ، وهي العوذة ، أي الاعتياذ من جنون أو مرض ، وأصل العوذ : اللجوء والاعتصام ولا يكون ذلك إلا باللّه عز وجل ، ولا يكون ذلك إلا بكلمات نافعة وردت في كتابه أو على لسان رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) صحيح : والحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري ( 5735 ) في الطب ، باب : الرقى والقرآن والمعوذات ، ومسلم ( 2192 ) في السلام ، باب : رقية المريض بالمعوذات والنفث ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) سورة المؤمنون : 97 . ( 4 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 4222 ) في الخاتم ، باب : ما جاء في خاتم الذهب ، والنسائي ( 8 / 141 ) في الزينة ، باب : الخضاب بالصفرة ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 380 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 216 ) قلت : ولم يرو هذا الحديث عن عبد اللّه بن مسعود إلا عبد الرحمن بن حرملة ، ولم يرو عبد الرحمن بن حرملة إلا عن ابن أخيه القاسم بن حسان ، وكلاهما جهلهما الحافظ ابن حجر في « التقريب » ، حيث قال عند كل واحد منها : مقبول ، وهي تعنى عنده الجهالة . ( 5 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2058 ) في الطب ، باب : ما جاء في الرقية بالمعوذتين ، والنسائي ( 8 / 271 ) في الاستعاذة ، باب : الاستعاذة من عين الجان ، وابن ماجة ( 3511 ) في الطب ، باب : من استرقى من العين ، والحديث صححه الشيخ الألبانى كما في « صحيح الجامع » ( 4902 ) .